الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

457

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« ولا يخرج من الحق » قيل أي : من مجالسه أو عدم ترك الحق . « ان صمت لم يغمهّ صمته » فان من يغمهّ صمته انما هو لعدم اقتداره على الكلام في مقام يقتضي التكلّم والمتقي انما يصمت إذا لم يكن مقتضيا لتكلمه وإذا أراد الكلام تكلّم بلسان كالحسام . « وان ضحك لم يعل صوته » ، ومن كلامه عليه السّلام ( لا تبدين عن واضحة وقد عملت الأعمال الفاضحة ولا تأمنن البيات وقد عملت بالسيئات ) واستشهد له بما عنه عليه السّلام ان ضحك النبي صلّى اللّه عليه وآله كان تبسما . وانه اجتاز ذات يوم بفتية من الأنصار وإذا هم يتحدثون ويضحكون ملء أفواههم فقال صلّى اللّه عليه وآله مه يا هؤلاء من غره منكم أمله وقصّر به في الخير عمله فليطلع القبور وليعتبر بالنشور واذكروا الموت فانهّ هادم اللذات . « وان بغى عليه صبر ، حتى يكون اللّه هو الذي ينتقم له » في الخبر قيل للرضا عليه السّلام لم لم يسترجع أمير المؤمنين عليه السّلام فدك لمّا ولي أمر الناس فقال : لأنّا أهل البيت وليّنا اللّه عز وجل لا يأخذ لنا حقوقنا إلّا هو ونحن أولياء المؤمنين انما نحكم لهم ونأخذ لهم حقوقهم ممّن ظلمهم ولا نأخذ لأنفسنا . واستشهد له أيضا بقوله تعالى وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصّابِرِينَ ( 1 ) . « نفسه منه في عناء والناس منه في راحة » عن الباقر عليه السّلام كان أمير المؤمنين عليه السّلام ليطعم الناس خبز البر واللحم وينصرف إلى منزله ويأكل خبز الشعير والزيت والخل ، وما ورد عليه أمران كلاهما للهّ رضى إلّا أخذ بأشدهما . وقال معاوية لضرار بن ضمرة صف لي عليّا قال : كان واللّه صوّاما

--> ( 1 ) النحل : 126 .